محمد جواد مغنية

302

في ظلال الصحيفة السجادية

جميع أعماله لآخرته لا العبادة فقط ( حتّى أعرف صدق ذلك من قلبي ) حتّى أحس من الأعماق بأنّ عملي للّه لا لسواه . وسئل النّبي صلّى اللّه عليه واله عن معنى البر ؟ فقال للسائل : « استفت قلبك ، البر : ما اطمأنت إليه النّفس ، واطمأن إليه القلب . . . وإن أفتاك النّاس وأفتوك » « 1 » . ومراد الرّسول الأعظم صلّى اللّه عليه واله النّهي عن الهوى ، والتّقليد ، ومن أخطأ مع التّحري والتّجرد فما عليه من سبيل ( وحتّى يكون الغالب عليّ الزّهد في دنياي ) قيل : « إنّ الدّنيا والآخرة عدوان متفاوتان ، وسبيلان مختلفان ، فمن أحبّ الدّنيا وتولاها أبغض الآخرة وعاداها ، وهما بمنزلة المشرق ، والمغرب ، وماشي بينهما كلّما قرب من واحد بعد من الآخر ، وهما بعد ضرتان » « 2 » . وهذا الوصف قائم بين دنيا الحرام ، والآخرة ، أمّا دنيا الحلال الطّيب فهي من الدّين في الصّميم ؛ لأنّ الهدف الأوّل ، والأساس من دين الإسلام ، سعادة الإنسان دنيا ، وآخرة ، والشّيء الواحد لا يكون سببا للشيء ، وضده « 3 » . ( وحتّى أعمل الحسنات شوقا ) إلى مرضاة اللّه ، وثوابه لا بقصد الرّبح ،

--> ( 1 ) انظر ، المجموع : 9 / 150 ، نيل الأوطار : 1 / 36 ، مسند أحمد : 4 / 228 ، سنن الدّارمي : 2 / 246 ، فتح الباري : 1 / 196 ، مسند أبي يعلى : 3 / 162 . ( 2 ) تنسب هذا الحكمة إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، كما ورد في نهج البلاغة : 4 / 23 ، الحكمة ( 103 ) ، شرح نهج البلاغة لابن ميثم البحراني : 5 / 292 ، عيون الحكم والمواعظ : 145 ، شرح أصول الكافي : 1 / 154 و : 8 / 362 . وتنسب أيضا إلى عيسى بن مريم عليه السّلام ولكن بلفظ : ( مثل الدّنيا والآخرة كمثل رجل له ضرتان ، إن أرضى إحداهما سخطت الأخرى ) كما جاء في تحفة الأحوذي : 7 / 131 ، إحياء علوم الدّين للغزالي : 3 / 208 ، البحار : 70 / 119 ح 110 ، روضة الواعظين : 448 ، ولكن الشّيخ قدّس سرّه أوردها هكذا : « الدّنيا ، والآخرة ضرتان ، وإنّ ما بينهما من البعد ما بين المشرق ، والمغرب » . ( 3 ) انظر ، الدّعاء السّادس : فقرة مطالب الرّوح ، والجسد .